السيد محمد حسين الطهراني
13
معرفة الإمام
أفرادها . وبغضّ النظر عن خصوصيّات الزمان والمكان وسائر العوارض والأعراض المؤدّية إلى تميّزها وتفرّدها وتحقّقها الخارجيّ ، فإنّ ذلك الأمر الوحدانيّ موجود . وأنّ كافّة هؤلاء الأشخاص المختلفين يوجدون ، وينمون ويقطعون الطريق في مسير تكاملهم بواسطة ذلك الأمر الوحدانيّ المشترك بين الجميع . وذلك الأمر الوحدانيّ المنبعث من عالم الأمر والملكوت هو الذي عبّر عنه الشرع المقدّس بمَلَك التدبير ، وعبّرت عنه الفلسفة ب - المُثُلِ الأفلَاطُونِيَّةِ . وبرهن عليه المرحوم الملّا صدرا الشيرازيّ أعلى الله مقامه الشريف في أسفاره الأربعة ، وذكرناه نحن أيضاً في المجلس السابع عشر الوارد في الجزء الثالث من كتاب « معرفة المعاد » الصادر ضمن سلسلة دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، وأثبتنا هناك أنّ العلوم التي يظفر بها البشر - في ضوء النظريّة الإسلاميّة - إنّما تتحقّق بواسطة ملائكة العلم . وكلّ من كان له علم ، فهو يُفاض عليه عبر مَلَكِ العلم ، حتى يبلغ العلم الكلّيّ للحقّ تعالى الذي يُمنَح بواسطة جبرائيل والروح . وكلّ إنسان يزيد علمه ، يخضع لملك أقوى وأعلى حتى يبلغ درجة يُوكَّل فيها جبرائيل على علومه ، والأعلى من ذلك أنّ الروح الأمين ، ومقامه واحد ، ودرجته أعلى من درجة جميع الملائكة المقرّبين يمسك زمام أموره . وأنّ الرسل والأئمّة الذين يعلمون الغيب يزوَّدُونَ من قبل جبرائيل الأمين ، وبعضهم يُزَوَّدُ من قبل الروح الأمين . السابع : انّ الاستثناء الوارد في الآية التي هي مثار بحثنا : إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ يشمل كافّة الأقسام الخاصّة بتبليغ رسالة الرسول . أي : أنّ الله يربط قلب رسوله المرضيّ عنده بالغيب في كلّ ما يتوقّف عليه إبلاغ رسالته ، سواء كان ذلك متن رسالته ، كالمعارف الاعتقاديّة والشريعة